وكيف كان ، فقد عرّف العامّ بأ نّه لفظ مستغرق لما يصلح أن ينطبق عليه « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ العموم ليس من صفات اللفظ ، بل هو من صفات المفهوم والمعنى ، إلّاأن يراد اللفظ بما له من المعنى .
وثانياً : أنّ العامّ لا ينطبق على المصاديق ؛ لأنّ « زيداً » مثلًا ليس « كلّ عالم » أو « العلماء » .
فالأولى أن يعرّف : بأ نّه ما دلّ على شمول مفهومٍ لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، فلفظة « الكلّ » و « الجميع » وأمثالهما دالّة على استغراق ما يتلوها لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، فالصيغ الدالّة على العموم إنّما هي آلات لاستغراق المفهوم - كالعالم والإنسان - لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه .
ثمّ إنّ هذا التعريف إنّما هو للعامّ الاستغراقي ، وأمّا العامّ المجموعي فليس له صيغة تخصّه ، وإنّما مثّل القدماء له بمثل « الدار » التي هي مركّبة من عدّة أجزاء مختلفة الحقيقة ، وإذا اعتبر في مصاديق مفهومٍ واحد وحدة واجتماعاً ، يصير أيضاً من العامّ المجموعي ، ولكنّه مجرّد فرضٍ ، وليس له صيغة خاصّة ، وسيأتي أنّ الأحكام الجارية في العامّ الاستغراقي جارية في المجموعي ، مثل الدار وسائر المركّبات التي نحوها « 2 » .
ولا يخفى : أنّ الألفاظ المتداولة الدالّة على العموم إنّما تدلّ على الاستغراقي ، مثل الجمع المحلّى باللّام والكلّ والمفرد المضاف .
هامش
( 1 ) - العدّة في أصول الفقه 1 : 273 ؛ المعتمد في أصول الفقه 1 : 189 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 265 .