أمّا دلالتها على العموم : فلأنّها متساوية النسبة إلى جميع المصاديق ، فلا يعقل اختصاصها ببعضٍ دون بعضٍ .
وأمّا اختصاصها بالاستغراقي - أيالعامّ الأصولي - : فلأنّها آلة لحاظ الكثرات والمصاديق ، ومعلوم أنّ المصاديق إنّما هي الأفراد بنعت الكثرة لا الاجتماع ، فزيد وعمرو فردان من « العالم » ، ومجموعهما ليس فرداً له ، فجميع أفراد العلماء مصاديق كثيرة له ، وليس مجموعهم ممّا ينطبق عليه العلماء ، فهذه الصيغ تختصّ بالعامّ الاستغراقي ، لا البدلي والمجموعي .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب إلى أنّ ما ذكر للعامّ من الأقسام ، إنّما هو لاختلاف كيفية تعلّق الحكم به ، ومع قطع النظر عنها فليس للأقسام اعتبار « 1 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ هذه الاعتبارات إنّما هي قبل تعلّق الحكم ، فالكلّ يدلّ على الاستغراق ، تعلّق به حكم أو لا .
وبالجملة : إنّ اللاحظ - مع قطع النظر عن الحكم - قد يلاحظ الأفراد مستقلّاً من مرآة المفهوم كما هي في الخارج ، وقد يلاحظها بنعت الاجتماع والوحدة ؛ حتّى تكون الأفراد أجزاء معنىً واحد ، وقد يلاحظ واحد منها بنعت البدلية ، وتعلُّق الحكم إنّما هو متأخّر عن لحاظ الموضوع ، ولا يعقل أن يكون دخيلًا في اعتباره .
ثمّ إنّ المتراءى من ذكر العامّ والخاصّ أنّهما متقابلان ، ويكون للعامّ صيغة ، وللخاصّ صيغة أخرى مقابلة له ، لكن الواقع ليس كذلك ؛ فإنّ القدماء قد عرّفوا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 253 .