وجوبها الغيري ، بل لأجل الوجوب النفسي المتعلّق بذي المقدّمة .
مضافاً إلى أنّ الوضوء والغسل من المستحبّات النفسية ، فإن أتى المكلّف بهما بداعي استحبابهما النفسي ، فلا إشكال في ترتّب الثواب عليهما ، وإن لم يكن له داعٍ إلّاالإتيان بذي المقدّمة ، فيأتي بهما لأجله ، فيكون مُثاباً لأجل داعوية الأمر النفسي لإتيانهما ، كما عرفت .
وعن الثاني : أنّ الجواب عن الإشكال هاهنا أهون ؛ فإنّ الطهارة مع داعي الامتثال إذا كانت مقدّمة للصلاة ، تكون نفس الطهارة أيضاً مقدّمة ؛ فإنّها مقدّمة المقدّمة ، فيتعلّق الأمر بذات الطهارة لأجل المقدّمية ، وقد مرّ منّا « 1 » التحقيق في مثل المقام ، فتذكّر .
الثاني : في الوضوء التهيّئي
قد انقدح بما ذكرنا - من داعوية الوجوب النفسي المتعلِّق بذي المقدّمة إلى إتيان المقدّمات بلا احتياجٍ إلى تعلّق الوجوب الغيري بها - : إمكان تطبيق الوضوء التهيّئي - المفتى به بين الأصحاب « 2 » - على القاعدة وإن لم نلتزم بالوجوب التعليقي بالنسبة إلى ذي المقدّمة ؛ فإنّ علم المكلّف بأمر المولى في موطنه يدعوه إلى إتيان مقدّمته قبل الوقت ، فإنّ التوقيت لذي المقدّمة لا لمقدّمته ، فالوضوء مقدّمة للصلاة مطلقاً ؛ أتى به قبل دخول وقتها أو بعده ، فالإتيان به بداعي حصول مقدّمتها عند حضور وقتها ممّا لا إشكال فيه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 65 - 66 .
( 2 ) - الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 49 ؛ الدروس الشرعية 1 : 86 ؛ جواهر الكلام 1 : 17 - 18 .