لا يمكن تقيّده به . . . للزوم تأخّر الشيء عن نفسه ومحلّه .
وأمّا الانصراف الذي ادّعاه فهو في محلّه ، لكن على ما قرّرنا من الفرق بين النفسي والغيري ؛ فإنّ الواجب الغيري هو الواجب الفاني في الغير ، ولا نفسية له أصلًا ، والواجب منصرف عنه ، كما لا يخفى .
تذنيبان :
الأوّل : في استحقاق المثوبات
قد اختلف كلمة أصحاب الكلام في أنّ هذه المثوبات - التي تكون في فعل الواجبات والمستحبّات ، وترك المحرّمات والمكروهات - هل هي بصِرف التفضّل منه تعالى شأنه « 1 » أم العقل يحكم باستحقاق العبد ؛ بحيث يعدّ عدم إعطائها قبيحاً عليه تعالى « 2 » ؟
والقائلون بالاستحقاق استدلّوا : بأنّ حمل المشاقّ على الغير بلا أجر قبيح عقلًا ، ولا شكّ أنّه في إطاعة المولى مشقّات ورياضات للعبد ، فلا بدّ من جبرانها بالأجر والثواب .
ولا يخفى ما فيه من الوهن والخطأ ؛ فإنّه - مضافاً إلى أنّ العبد وجوده وقواه وحركاته وسكناته مملوكة للَّهتعالى بالملكية الحقيقية القيّومية ، وفي مثلها لا معنى للاستحقاق - أنّ أوامر اللَّه ونواهيه ألطاف عقلية ؛ لإصلاح حال العباد وتزكيتهم وتطهيرهم ، وإيصالهم إلى مدارج الكمالات النفسانية والفضائل
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 5 : 125 ؛ أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 170 .
( 2 ) - المسلك في أصول الدين : 117 ؛ كشف المراد : 408 ؛ إرشاد الطالبين : 413 .