[ فحينئذٍ يكون صدور المسبّبات بنفس إرادة أسبابها ، لا بإرادة أخرى مستقلّة ، فلا يكون الثابت إلّاوجوباً واحداً ، لا وجوبين : نفسي وغيري .
وإمّا أن تكون جزء المؤثّر في وجود الغير ، ويكون الجزء الآخر للعلّة خارجاً عن قدرة المكلّف ، فحينئذٍ لا يكون الغير مقدوراً للمكلّف ، فكيف يتعلّق به وجوب نفسي ] « 1 » .
حكم الشكّ في النفسية والغيرية
ثمّ إنّه لا إشكال فيما إذا علم أحد القسمين ، وأمّا مع الشكّ في واجب بأ نّه نفسي أو غيري ، فقد قال المحقّق الخراساني رحمه الله في بحثه : إنّ مقتضى الإطلاق هو الحمل على النفسية ؛ سواء كان ذلك الغير واجباً في بعض الأحيان وغير واجب في بعضها ، أو كان واجباً على كلّ حال .
أمّا في الأوّل فواضح ؛ أنّ إطلاق الهيئة يقتضي أن يكون هذا واجباً ، وجب غيره أو لم يجب .
وأمّا في الفرض الثاني ؛ فلأنّ مطلق اشتراط شيء بشيءٍ آخر تقييد لإطلاقه ، وأصالة الإطلاق ترفع الشكّ في التقييد .
هذا مضافاً إلى أنّ الوجوب منصرف إلى النفسي .
وفيه : أنّ ما أفاد في الشقّ الثاني - من تقييد الوجوب الغيري - غير معقولٍ ؛ لأنّ الوجوب الغيري ناشٍ من النفسي ومعلول له ، ولا يمكن أن يتقيّد المعلول بعلّته ؛ للزوم تجافي العلّة عن محلّها ، فالبعث الغيري المتأخّر عن البعث النفسي
هامش
( 1 ) - أخذنا ما بين المعقوفتين تتميماً للبحث من نهاية الأصول : 181 - 182 .