لأجل ذاتها ، لا لأجل بعث آخر ، ويكون بعث المولى متعلِّقاً بها أوّلًا ، ويكون لها استقلال في عالم البعث والطلب وإن كان تترتّب عليها فوائد .
بخلاف الواجبات الغيرية ، فإنّ الطلب الغيري طلب فانٍ في الغير مترشِّح عنه مستظلّ به غير مستقلّ في عالم البعث ، فالبعث في الواجبات الغيرية يكون ظلّ بعثٍ آخر وفيئه ؛ بحيث يمكن أن يقال : إنّه ليس بطلب وبعث باعتبارٍ ، ويمكن أن يقال : إنّه بعث مندكّ في بعث ، فيمكن أن يقال : إنّه لا بعث إلّاإلى ذي المقدّمة ، ويكون البعث إلى المقدّمات بعين البعث إلى ذيها ، لا أنّ لها بعثاً مستقلّاً منظوراً إليه ، بخلاف البعث إلى ذي المقدّمة ، فإنّه مستقلّ منظور إليه ولو لأجل ترتّب فوائد عليه .
هذا ، وقال المحقّق الخراساني رحمه الله في رفع الإشكال ما محصّله : إنّ الواجبات التي لها آثار وخواصّ مطلوبة ، يتعلّق الطلب بها لأجل تلك الآثار والخواصّ ، وإن كانت واجبات غيرية بهذا اللحاظ ، لكن لا ينافي ذلك أن تكون لها عناوين حسنة منطبقة عليها ، تكون بواسطتها واجبات نفسية . فالفرق بين الواجب النفسي والغيري : أنّ الغيري ما يكون وجوبه لأجل التوصّل إلى الغير بما أنّه متوصّل به إليه ، وهذا لا ينافي أن تكون له جهة نفسية أيضاً ، يكون بها واجباً نفسياً « 1 » .
وفيه : أنّ تلك الواجبات التي يدّعى أنّ لها جهة نفسية وغيرية ، إمّا أن تكون بالنسبة إلى الغير من قبيل الأسباب بالنسبة إلى المسبّبات ، كحركة اليد والمفتاح
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 135 - 136 .