ومنها : تقسيمه إلى النفسي والغيري
وقد عرّف النفسي : بما امر به لأجل نفسه ، والغيري : بما امر به لأجل غيره « 1 » .
واشكل عليه : بأنّ جُلّ الواجبات - إن لم يكن الكلّ - مطلوبات لأجل الغايات الخارجية ، فيلزم أن تكون واجبات غيرية ، وهو كما ترى « 2 » .
وما قيل : من أنّ الغايات لا يتعلّق بها الطلب ؛ لكونها غير اختيارية « 3 » ، مدفوع ؛ ضرورة كونها تحت الاختيار ولو مع الواسطة ، فإنّ القدرة على السبب قدرة على المسبّب ، وإلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتزويج والتمليك وأمثالها مورداً للأحكام التكليفية .
كما أنّ ما قيل : من أنّه لا يلزم أن يكون الغير - الذي يكون لأجله هذا المراد - مراداً أيضاً ؛ حتّى يرد الإشكال ، مدفوع - أيضاً - بأنّ ما تتعلّق به الإرادة لأجل غيره ، لا بدّ وأن ينتهي إلى ما تتعلّق به الإرادة لأجل ذاته ؛ فإنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، وإلّا لتسلسل . فالمراد بالذات هو أوّل سلسلة المرادات ، وتتعلّق به الإرادة أوّلًا ، ثمّ تنشأ منها إرادة إلى مقدّمته ، ومن مقدّمته إلى مقدّمة مقدّمته . . . وهكذا حتّى ينتهي إلى ما لا مقدّمة له ، فتنقطع السلسلة ، فما تتعلّق به الإرادة آخراً يتعلّق به الإيجاد أوّلًا .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ الواجبات النفسية هي ما تكون واجبة
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين 2 : 89 ؛ الفصول الغروية : 80 / السطر 37 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 1 : 330 ؛ انظر هداية المسترشدين 2 : 89 .
( 3 ) - مطارح الأنظار 1 : 329 .