الفصل الخامس في اختلاف الحيّ والميّت في مسألة البقاء
إذا قلّد مجتهداً كان يقول بوجوب الرجوع إلى الحيّ فمات ، فإن غفل المقلّد عن الواقعة ولوازمها ورجع عنه بتوهّم جواز تقليده في الرجوع ، فلا كلام إلّافي صحّة أعماله وعدمها .
وإن تذكّر بعدم جواز تقليده في ذلك ؛ فإنّه أيضاً تقليد للميّت ، أو تحيّر ورجع إلى الحيّ في هذه المسألة ، وهو كان قائلًا : بوجوب البقاء ، فمع تقليده من الحيّ فيها ، يجب عليه البقاء في سائر المسائل .
وأمّا في هذه المسألة الأصولية فلا يجوز له البقاء ؛ لأنّه قلّد فيها الحيّ ، ولا تحيّر له فيها حتّى قلّد الميّت ، ولا يجوز للمفتي الحيّ الإفتاء بالبقاء فيها ؛ لكون الميّت على خطأ عنده ، فلا يشكّ حتّى يجري الاستصحاب .
وكذا لا يجوز له إجراء الاستصحاب للمقلّد ؛ لكونه غير شاكّ فيها ، لقيام الأمارة لديه ؛ وهي فتوى الحيّ .
بل لا يجري بالنسبة إليه ولو مع قطع النظر عن فتوى الحيّ ؛ لأنّ المجتهد