في الشبهات الحكمية يكون مشخّصاً لمجاري الأصول ، وأمّا الأحكام - أصولية أو فرعية - فلا اختصاص لها بالمجتهد ، بل هي مشتركة بين العالم والجاهل ، فحينئذٍ لو رأى خطأ الميّت وقيام الدليل على خلافه ، فلا محالة يرى عدم جريان الاستصحاب ؛ لاختلال أركانه ، وهو أمر مشترك بينه وبين جميع المكلّفين .
وبما ذكرناه تظهر مسألة أخرى : وهي أنّه لو قلّد مجتهداً في الفروع فمات ، فقلّد مجتهداً يرى وجوب الرجوع ، فرجع إليه فمات ، فقلّد مجتهداً يرى وجوب البقاء ، يجب عليه الرجوع إلى فتوى المجتهد الأوّل ؛ لقيام الأمارة الفعلية على بطلان فتوى الثاني بالرجوع ، فيرى أنّ رجوعه عن الميّت الأوّل كان باطلًا ، فالميزان على الحجّة الفعلية ؛ وهي فتوى الحيّ .
والقول بجواز البقاء على رأي الثاني برأي الثالث « 1 » ، غير صحيح ؛ لأنّ الثالث يرى بطلان رأي الثاني في المسألة الأصولية وعدم صحّة رجوع المقلّد عن تقليد الأوّل ، فقامت عند المقلّد فعلًا أمارة على بطلانه ، فلا معنى لبقائه فيها .
كلام العلّامة الحائري
هذا ، وأمّا شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه - فبعد ما نقل كلام شيخنا الأعظم قدس سره « 2 » : من كون المقام إشكالًا وجواباً نظير ما قيل في شمول أدلّة حجّية
هامش
( 1 ) - مجموعة رسائل ، رسالة الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري : 66 ؛ العروة الوثقى 1 : 51 ، مسألة 61 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 521 .