تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة الاجتهاد والتقليد 119

مساهمون:

صالاجتهاد والتقليد ١١٩
أقول : ما يمكن البحث عنه في الصورة الأولى هو جواز تكرار العمل بعد الإتيان به مطابقاً لفتوى الأوّل ، وأمّا البحث عن بقاء التخيير وكذا جواز العدول بعنوانهما ، فأمر غير صحيح ؛ ضرورة أنّ التخيير بين الإتيان بما أتى به والعمل بقول الآخر ، ممّا لا معنى له ، وطرح العمل الأوّل وإعدامه غير معقول بعد الوجود حتّى يتحقّق ثانياً موضوع التخيير ، وكذا لا يعقل العدول بحقيقته بعد العمل ، فلا بدّ وأن يكون البحث ممحّضاً في جواز العمل بقول الثاني بعد العمل بقول الأوّل . قد يقال : بعدم الجواز ؛ لأنّ الإتيان بأحد شقّي الواجب التخييري موجب لسقوط التكليف جزماً ، فالإتيان بعده - بداعوية الأمر الأوّل ، أو باحتمال داعويته ، أو بداعوية المحتمل - غير معقول . ومع العلم بالسقوط لا معنى لإجراء الاستصحاب : لا استصحاب الواجب التخييري ، وهو واضح ، ولا جواز العمل على طبق الثاني ؛ لفرض عدم احتمال أمر آخر غير التخييري الساقط ، وكأنّ الظاهر من تقريرات بحث شيخنا ذلك « 1 » . وفيه : أنّ ذلك ناشئ من الخلط بين التخيير في المسألة الفرعية والمسألة الأصولية ؛ فإنّ ما ذكر وجيه في الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ الأمر التخييري في الثاني لا نفسية له ، بل لتحصيل الواقع - بحسب الإمكان - بعد عدم الإلزام بالاحتياط ، فمع الإتيان بأحد شقّي التخيير فيه ، يبقى للعمل بالآخر مجال واسع وإن لم يكن المكلّف ملزماً به ؛ تخفيفاً عليه .
هامش
( 1 ) - البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 471 - 473 .