الفصل الرابع هل التخيير بين المجتهدين المتساويين بدوي أو استمراري ؟
بعد البناء على تخيير العامّي في الرجوع إلى مجتهدين متساويين ، هل يجوز له العدول بعد تقليد أحدهما ؟
اختار شيخنا العلّامة التفصيل بين العدول في شخص واقعة بعد الأخذ والعمل فيه ، كما لو صلّى بلا سورة بفتوى أحدهما ، فأراد تكرار الصلاة مع السورة بفتوى الآخر ، وبين العدول في الوقائع المستقبلة التي لم تعمل ، أو العدول قبل العمل بعد الالتزام والأخذ .
فذهب إلى عدم الجواز مطلقاً في الأوّل ، وعدم الجواز في الأخيرين إن قلنا :
بأنّ التقليد هو الالتزام والأخذ ، والجواز إن قلنا : بأ نّه نفس العمل مستنداً إلى الفتوى .
ووجّهه في الأوّل : بأ نّه لا مجال له للعدول بعد العمل بالواجب المخيّر ؛ لعدم إمكان تكرار صِرْف الوجود ، وامتناع تحصيل الحاصل ، وليس كلّ زمان قيداً للأخذ بالفتوى ، حتّى يقال : إنّه ليس باعتبار الزمان المتأخّر تحصيلًا للحاصل ، بل الأخذ بالمضمون أمر واحد ممتدّ ، يكون الزمان ظرفاً له بحسب الأدلّة .