نعم ، يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخّرة بدليل آخر يفيد التخيير في الاستدامة على العمل الموجود ورفع اليد عنه والأخذ بالآخر ، وإذ هو ليس فليس .
وإفادته بأدلّة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع ؛ للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين ، نظير الجمع بين الاستصحاب والقاعدة بدليل واحد .
ولا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ التخيير بين الإحداثين غير ممكن الجرّ إلى الزمان الثاني ، وبالنحو الثاني لا حالة سابقة له ، والاستصحاب التعليقي لفتوى الآخر غير جارٍ ؛ لأنّ الحجّية المبهمة السابقة صارت معيّنة في المأخوذ وزالت قطعاً ، كالملكية المشاعة إذا صارت مفروزة .
ووجه الأخيرين هذا البيان بعينه إن قلنا : إنّ المأمور به في مثل قوله :
« فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » « 1 » وغيره « 2 » ، هو العمل الجوانحي ؛ أيالالتزام والبناء القلبي .
وإن قلنا : بأ نّه العمل ، فلا إشكال في بقاء الأمر التخييري في كلا القسمين بلا محذور ، ومع فقد الإطلاق لا مانع من الاستصحاب « 3 » ، انتهى ملخّصاً من تقرير بحثه .
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 484 / 4 ؛ الاحتجاج 2 : 543 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
( 2 ) - كقوله عليه السلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً » . الاحتجاج 2 : 569 ؛ وسائل الشيعة : 27 : 121 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 39 .
( 3 ) - البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 471 - 475 .