هي الأصول الحكمية ، بل مستنده الأمارة - وهي رأي المجتهد - على حكم اللَّه تعالى ، فإذا تبدّل رأيه فلا دليل على الإجزاء :
أمّا دليل وجوب اتّباع المجتهد ، فلأنّه ليس إلّابناء العقلاء الممضى ، كما يظهر للناظر في الأدلّة ، وإنّما يعمل العقلاء على رأيه لإلغاء احتمال الخلاف ، وإمضاء الشارع لذلك لا يوجب الإجزاء كما تقدّم « 1 » .
وأمّا أدلّة الأصول ، فهي ليست مستنده ، ولا هو مورد جريانها ؛ لعدم كونه شاكّاً بعد الفحص واليأس من الأدلّة ، فلا وجه للإجزاء ، وهذا هو الأقوى .
فإن قلت : إذا لم يكن المقلّد موضوعاً للأصل ، ولا يجري في حقّه ، فلِم يجوز للمجتهد أن يفتي مستنداً إلى الأصل بالنسبة إلى مقلّديه ، مع أنّ أدلّة الأصول لا تجري إلّاللشاكّ بعد الفحص واليأس ؛ وهو المجتهد فقط ، لا المقلّد ؟ !
ولو قيل : إنّ المجتهد نائب عن مقلّديه « 2 » ، فمع أنّه لا محصّل له ، لازمه الإجزاء .
قلت : قد ذكرنا سابقاً ، أنّ المجتهد إذا كان عالماً بثبوت الحكم الكلّي المشترك بين العباد ، ثمّ شكّ في نسخه مثلًا ، يصير شاكّاً في ثبوت هذا الحكم المشترك بينهم ، فيجوز له الإفتاء به ، كما له العمل به ، فكما أنّ الأمارة إذا قامت على حكم مشترك كلّي ، يجوز له الإفتاء بمقتضاها ، كذلك إذا كان ذلك مقتضى الاستصحاب ، فله العمل به ، والفتوى بمقتضاه ، فإذا أفتى يجب على المقلّدين
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 105 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 19 .