واحد ، لا جعلات كثيرة بعدد أنفاس المكلّفين ، لكن ذاك الجعل الواحد يكون حجّة - بحكم العقل والعقلاء - على كلّ من كان مصداقاً للعنوان .
مثلًا قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ليس إلّاجعلًا واحداً لعنوان واحد هو
مَنِ اسْتَطاعَ
ولكنّه حجّة على كلّ مكلّف مستطيع ، فحينئذٍ لو علمنا بأنّ الحجّ كان واجباً على مَن استطاع إليه سبيلًا ، وشككنا في بقائه من أجل طروّ النسخ مثلًا ، فلا إشكال في جريان استصحاب الحكم المتعلّق بالعنوان لنفس ذلك العنوان ، فيصير - بحكم الاستصحاب - حجّةً على كلّ من كان مصداقه .
ولهذا لا يستشكل أحد في استصحاب عدم النسخ ، مع ورود هذا الإشكال بعينه عليه ، بل على جميع الاستصحابات الحكمية .
والسرّ فيه ما ذكرنا : من أنّ الحكم على العنوان حجّة على المعنونات ، فاستصحاب وجوب الحجّ على عنوان « المستطيع » جارٍ بلا إشكال ، كاستصحاب جواز رجوع كلّ مقلِّد إلى المجتهد الفلاني ، وسيأتي كلام في هذا الاستصحاب فانتظر « 2 » .
إشكال عدم بقاء موضوع الاستصحاب والجواب عنه
فالعمدة في المقام هو الإشكال المعروف ؛ أيعدم بقاء الموضوع .
وتقريره : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 95 - 99 .