الخبر بيّن الرشد ، ومقابله بيّن الغيّ ، بل نفس كون الخبر مجمعاً عليه بين الأصحاب بهذا المعنى يجعله حجّة .
بل نفس هذا الإجماع والاشتهار حجّة ، ومقابله الشاذّ النادر الذي أعرض عنه الأصحاب ، وهو يسقطه عن الحجّية ، ويجعله بيّن الغيّ ، مع أنّ ظاهر المقبولة كون الاشتهار بين الأصحاب في مدرك حكم أحد الحكمين من مرجّحات حكمه ، لا من مرجّحات الخبرين .
نعم ، ظاهر ذيله حيث قال : « فإن كان الخبران عنكم مشهورين » انتقال السائل إلى السؤال عن الخبرين ، وأجاب عن مرجّحاتهما ، وإن كان الأقرب كونه من مدرك الحكمين أيضاً ؛ لوحدة السياق ، وكون السؤال قبل هذه الفقرة وبعدها عن حكم الحكمين .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المقبولة غير مربوطة بما نحن فيه ، فالواجب بسط الكلام في فقه الحديث بعد نقله بتمامه ؛ لأنّه من المهمّات ، بل يمكن أن يقال : إنّ هذه المسائل من أهمّ المسائل الأصولية .
الكلام حول مقبولة عمر بن حنظلة
فنقول وعلى اللَّه التكلان : روى المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا ، يكون بينهما منازعة في دَين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟
قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ،