المنصوصة ، فلا بدّ من حمل الأوامر الواردة في الترجيحات على الاستحباب ؛ حفظاً لإطلاق أخبار التخيير .
والتحقيق : عدم ورود الإشكالين ، ومنشأ توهّم ورودهما أمور :
منها : توهّم اعتبار المرفوعة ولو لأجل اشتهارها بين الأصحاب ، وعدّها من أخبار العلاج ، وقد تقدّم « 1 » أنّها غير صالحة للتمسّك ، ولا يمكن إثبات حكم بها ، والاشتهار من زمن ابن أبي جمهور - على فرضه - لا يصير جابراً ، فهي مرسلة في غاية الضعف والوهن .
ومنها : عدّ الأعدلية والأفقهية والأصدقية في الحديث والأورعية - ممّا وقعت في المقبولة « 2 » - من المرجّحات للحديثين المتعارضين ، مع أنّ المقبولة آبية عنه ، بل الظاهر - لو لم ندّع أنّه صريح منها - أنّها من مرجّحات حكم الحَكَمين .
وورود الإشكال أو الإشكالات عليها على هذا الفرض - لو سلّم - لا يوجب صحّة التمسّك بها لترجيح الخبرين ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك « 3 » .
ومنها : توهّم كون الاشتهار بين الأصحاب - ممّا ذكر في المقبولة - من مرجّحات الخبرين كسائر المرجّحات وفي عرضها ، مع أنّ الاشتهار فيها هو الاشتهار في الفتوى كما سيأتي بيانه « 4 » وفي مقابله النادر الشاذّ ، وهو يجعل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 80 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 116 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 119 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 121 .