الكلام في أقسام الدوران بينهما في مباحث البراءة « 1 » ولهذا نطوي الكلام هاهنا عنها .
فنقول : لا إشكال في أنّ مقتضى الأصل على الطريقية هو التعيين وإن قلنا :
بالتخيير في الدوران في غير ذلك ؛ لأنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المقام - كما عرفت - هو عدم الحجّية وسقوط المتعارضين ، ولا بدّ من قيام دليل قطعي الاعتبار على جواز العمل أو وجوبه على طبق أحدهما معيّناً أو مخيّراً حتّى نخرج عن مقتضاه .
بل الشكّ في قيام دليل على اعتبار أمارة ، مساوق للقطع بعدم حجّيتها ؛ لأنّ الحجّية لا تكون إلّامع قيام دليل ، ولا يمكن أن يدخلها الشكّ ، فإذا شكّ في قيام دليل على وجوب العمل أو جوازه بأحد الخبرين تخييراً أو تعييناً - بعد قيام الدليل على أصله - يكون اعتبار ذي المزيّة متيقّناً ، وغيره مشكوكاً فيه ، وهو مساوق للقطع بعدم حجّيته .
وأمّا على السببية ، فلعلّه يختلف حسب اختلاف معاني السببية ، فقد يكونان من قبيل المتزاحمين ، وقد لا يكونان كذلك ، والأمر سهل بعد بطلان المبنى .
هامش
( 1 ) - راجع أنوار الهداية 2 : 148 .