تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أمّا أوّلًا : فلأنّ الطهارة والحلّية الواقعيتين ليستا من الأحكام المجعولة الشرعية ؛ للزوم إمكان كون شيء بحسب الواقع لا طاهراً ولا نجساً ، ولا حلالًا ولا حراماً ؛ لأنّ النجاسة والحرمة مجعولتان بلا إشكال وكلام ، فلو فرض جعل النجاسة والحرمة لأشياء خاصّة ، وجعل الطهارة والحلّية لأشياء أخرى خاصّة يلزم أن تكون الأشياء غير المتعلّقة للجعلين لا طاهرة ولا نجسة ، ولا حلالًا ولا حراماً ، وهذا واضح البطلان في ارتكاز المتشرّعة . مضافاً إلى أنّ الأعيان الخارجية على قسمين : الأوّل : ما يستقذره العرف . والثاني : ما لا يستقذره ، وإنّما يستقذر الثاني بملاقاته للأوّل وتلوّثه به ، والتطهير عرفاً عبارة عن إزالة التلوّث بالغسل ، وإرجاع الشيء إلى حالته الأصلية غير المستقذرة ، لا إيجاد شيء زائد على ذاته ، به يكون طاهراً ، والظاهر أنّ نظر الشرع كالعرف في ذلك ، إلّافي إلحاق بعض الأمور غير المستقذرة عرفاً بالنجاسات ، وإخراج بعض المستقذرات عنها . وكذا الحلّية لم تكن مجعولة ؛ فإنّ الشيء إذا لم يشتمل على المفسدة الأكيدة يكون حلالًا وإن لم يشتمل على مصلحة . فلا تكون الطهارة والحلّية من المجعولات الواقعية . نعم ، الطهارة والحلّية الظاهريتان مجعولتان ، فحينئذٍ نقول : إنّ قوله : « كلّ شيء حلال » أو « طاهر » لو حمل على الواقعيتين منهما يكون إخباراً عن ذات الأشياء ، لا إنشاء الطهارة والحلّية ، فالجمع بين القاعدة والحكم الواقعي يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في جملة واحدة ، وهو غير ممكن .