لا يخلو من قرب . ولكن يمكن الذبّ عن أصل الإشكال على الاحتمال الأوّل ، بأن يقال : إنّ التمسّك بالاستصحاب فيما إذا صلّى ثمّ رأى النجاسة مع الشكّ والالتفات في حال الصلاة ، والعلم بعدها بأ نّها كانت موجودة حالها ، ممّا لا مانع منه ، كما عرفت تقريبه « 1 » .
وأمّا إذا رأى في الأثناء - سواء علم بوجودها من أوّل الصلاة ، أو احتمل حدوثها في البين - فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب لتصحيح الصلاة ؛ لأنّ ما يمكن التمسّك فيه به هو حالة الشكّ ، وأمّا حال العلم فلا بدّ من تصحيح الصلاة بشيء آخر ، وإلّا فأدلّة إثبات المانعية للنجاسة ، أو اشتراط الطهارة تدلّ على إثباتها في الصلاة التي هي حقيقة واحدة ، ولها هيئة اتّصالية ، والأكوان الغير المشغولة بالأذكار أيضاً أكوان صلاتية بحسب ارتكاز المتشرّعة ودلالة ظواهر الأدلّة « 2 » ، فالصلاة مشروطة من أوّلها إلى آخرها بالستر ، والنجاسة مانعة لها كذلك ، فلا بدّ من الخروج عن ظاهر أدلّة الاشتراط ، أو الأدلّة الدالّة على المانعية من دليل مخرج .
وغاية ما يدلّ على عدم الاعتبار هو الأخبار الواردة في الرعاف ، وهي واردة فيما إذا حدث الرعاف في الأثناء ، ودعوى إلغاء الخصوصية ؛ لعدم الفرق عرفاً بين حدوث النجاسة في الأثناء ، وكونها من الأوّل مع الالتفات والعلم في الحال ، ممنوعة ؛ لاحتمال أن يكون لحدوثها من باب الاتّفاق دخل في رفع المانعية ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 48 .
( 2 ) - راجع الخلل في الصلاة ، الإمام الخميني قدس سره : 196 و 237 ؛ أنوار الهداية 2 : 338 .