فيهما ، فكما يجري مع احتمال حدوث النجاسة في الأثناء لتصحيح الأجزاء السابقة على العلم بها ، كذلك يجري مع العلم في الأثناء بوجودها من أوّل الأمر ؛ فإنّ ظرف الجهل بالنجاسة مع الشكّ في حدوثها في موضع من ثوبه ظرف جريان الاستصحاب ، والعلم اللاحق لا يضرّه ، كما لم يكن مضرّاً في الفقرة الأولى ؛ أيالاستصحاب بعد تمام الصلاة .
وأمّا حالة العلم بالنجاسة فلا يفيدها الاستصحاب ، بل لا بدّ من دليل آخر في تصحيحها ، وهو الأدلّة الدالّة على أنّه إذا رعف في الأثناء غسل أنفه ويبني على صلاته « 1 » ؛ حيث يستفاد منها أنّ التلبّس بالنجاسة في الزمان الذي يشتغل فيه بتطهير النجاسة لا يضرّ بالصلاة .
ومن هنا قد يرجّح الاحتمال الثاني في الفقرة الأولى فيقال : إنّ تطبيق الاستصحاب في الفقرتين الأخيرتين على الثانية منهما دون الأولى يرفع الإجمال عن الفقرة الأولى المتقدّمة بحملها على احتمال حدوث النجاسة بعد الصلاة ، فيكون ذيل الرواية شاهداً على صدرها .
مضافاً إلى أنّ التعبير بلفظ « فرأيت فيه » دون « فرأيته فيه » يكاد أن يستشمّ منه ذلك ، كما أنّ التعبير بقوله : « وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » ظاهر في أنّ الشكّ كان فعلياً بعد الصلاة ، وإلّا كان ينبغي أن يقول : « وما كان ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » فترجيح الاحتمال الثاني مع تلك المؤيّدات وإن [ كان ]
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 7 : 238 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 2 ، الحديث 1 ، 4 ، 6 ، 9 ، 11 ، 12 و 19 .