إشكال آخر على الاحتمال المنصور
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا ثانياً « 1 » على هذا الاحتمال : وهو لزوم التفرقة بين وقوع تمام الصلاة في الثوب النجس ، وبين وقوع بعضها فيه ؛ حيث حكم في الأوّل بعدم الإعادة دون الثاني ، كما هو ظاهر قوله بعد ذلك : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه » ولذا حمل بعضهم « 2 » هذه الفقرة على العلم الإجمالي ، وهو خلاف الظاهر من وجوه .
وأيضاً : يرد إشكال آخر على ذيل الرواية ، وهو عدم فرق واضح بين وقوع بعض الصلاة في النجاسة مع الجهل بها ، وبين احتمال حدوث النجاسة في الأثناء ؛ حيث تمسّك الإمام عليه السلام في الثاني بالاستصحاب دون الأوّل .
توضيحه : أنّ للمصلّي العالم بالنجاسة في الأثناء - سواء احتمل طروّها في الحال ، أو علم الآن بوجودها من الأوّل - ثلاث حالات : حالة الجهل بالنجاسة ، وحالة العلم بها والاشتغال بتطهيرها ، وحالة الصلاة مع الطهارة الواقعية ، وهي بعد تطهيرها وإتمام الصلاة ، والاستصحاب إنّما ينفع بالنسبة إلى حال الجهل ، لا حال العلم بالنجاسة والطهارة .
فبناءً على حمل الفقرة المتقدّمة من الرواية على الاحتمال الأوّل ؛ أيحصول العلم بعد الصلاة بوجود النجاسة من أوّلها ، وإجراء الاستصحاب لتصحيح الصلاة بالبيان المتقدّم ، لا يبقى فرق بين الفقرتين الأخيرتين ؛ لجريان الاستصحاب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 61 .
( 2 ) - شرح الوافية : 361 ( مخطوط ) ؛ انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 61 .