كلام أو دعاء مخصوص ، ولم يدلّ إطلاق دليل أو دليل خاصّ من إجماع وغيره على عدمه فلا بدّ من الأخذ بالمتيقّن .
فهل للأدلّة العامّة إطلاق من جميع الجهات حتّى يتمسّك به لدفع الشكوك أو لا ؟
فيه إشكال ؛ لأنّ رواية محمّد بن حكيم : « كلّ مجهول ففيه القرعة » « 1 » تدلّ بعمومها على أنّ القرعة ثابتة لكلّ مورد مجهول ، مع قطع النظر عن صدرها ، ولكن ليس لها إطلاق من جهات أخر ، فلو شككنا في اعتبار مقرع خاصّ كالوالي والقاضي لا يرفع الشكّ بإطلاقها .
مضافاً إلى أنّ عدم ذكر صدرها موهن لإطلاقها ؛ لاحتمال كون الكلام محفوفاً بما يضرّ بالإطلاق والعموم ، وهذا الاحتمال الناشئ من تقطيع الرواية غير الاحتمال البدوي الذي لا يعتنى به .
هذا كلّه ، مضافاً إلى ما رجّحناه من أنّ « كلّ مجهول ففيه القرعة » كقوله :
« القرعة لكلّ أمر مشكل » راجع إلى باب القضاء والحكومة ، أعمّ من حكومة القاضي في باب الدعاوى أو حكومة الوالي في المنازعات السياسية ، فحينئذٍ كانت القرعة من شأن القاضي كسائر شؤون فصل الخصومات ، وإذا رفع النزاع في الثاني إلى الوالي فالظاهر أنّ القرعة أيضاً من شؤونه .
وتدلّ عليه في الجملة جملة من روايات الباب ، كالتي وردت في المولود الذي ليس له ما للرجال ولا ما للنساء ، وكمرسلة حمّاد ، ورواية يونس « 2 » ، بل
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 426 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 439 ، الهامش 3 و 4 ، و 440 ، الهامش 2 .