قبيل المصادرة ، ومن ذلك يعلم أنّ تنظير يدهما بيد الوَدَعي في غير محلّه .
لا يقال : إنّ الشكّ في الصحّة والفساد في بيع الوقف مسبّب عن الشكّ في عروض المسوّغ ، فأصالة عدمه حاكمة على أصالة الصحّة .
فإنّه يقال : قد عرفت أنّ مبنى أصالة الصحّة هو بناء العقلاء « 1 » ، فحينئذٍ لو قلنا بأ نّها أمارة عقلائية مبناها ترجيح الغلبة ، وإلقاء احتمال الخلاف ، فالأمارة القائمة على المسبّب تكون رافعة لموضوع الأصل السببي ؛ لأنّ الأمارة على اللازم أمارة على الملزوم ، وهل يكون تقدّمها عليه على نحو الحكومة ، أو الورود ، أو الخروج موضوعاً ؟ قد سبق الكلام في أمثاله في بابه « 2 » .
ولو قلنا بأ نّها أصل عقلائي مبناها تقنين أرباب النفوذ في أوائل تمدّن البشر لرغد العيش ، ثمّ صارت ارتكازية ، فلازم ذلك أن يكون الاستصحاب رادعاً لأصالة الصحّة الجارية في المسبّب ، فلو كان رادعاً في مورد يكون رادعاً مطلقاً ، وهو كما ترى .
وقد عرفت في بعض المباحث السالفة « 3 » أنّ الأدلّة العامّة غير صالحة لردع العقلاء عن ارتكازاتهم ، خصوصاً في مثل هذا الأمر الذي يكون قطب رحى التمدّن ، ولولاه لم يقم للمسلمين سوق ، وستأتي « 4 » تتمّة لذلك عند تعرّض الشيخ له إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 398 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 264 وما بعدها .
( 3 ) - تقدمّ في الصفحة 338 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 425 .