والتحقيق : أنّه على فرض عدم جريان الأصل مع الشكّ في البلوغ لا يفيد الأصل في المقامين .
ثمّ إنّه قدس سره جعل من مصاديق ما عنون في الأمر الثالث ما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له ، بل جعله أولى بعدم الجريان فيه وقال : وأولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلّي وطبعه مبنيّاً على الفساد ؛ بحيث يكون المصحّح طارئاً عليه ، كما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له ، وكذا الراهن أو المشتري من الفضولي إجازة المرتهن والمالك « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير : بأنّ بيع الوقف مع الشكّ في عروض المصحّح له ليس من قبيل ما نحن فيه ؛ لأنّ الشكّ فيه إنّما هو في الصحّة والفساد ، أيفي أنّ البيع هل وقع صحيحاً حين حدوثه أو فاسداً ، ومنشأ الشكّ هو الشكّ في عروض المصحّح له وعدمه ؛ فإنّ بيع الوقف مع عدم عروض المسوّغ له يقع باطلًا ، لا صحيحاً تأهّلياً كبيع الفضولي والراهن ، فمسألة بيع الوقف داخلة في الأمر السابق ؛ ممّا يكون الشكّ في قابلية العوض للنقل ، وقد عرفت أنّ أصالة الصحّة جارية في مثله « 2 » .
واختار السيّد الطباطبائي في « ملحقات عروته » عدم جريان الأصل فيما إذا شكّ في صحّة بيع الناظر أو الموقوف عليه ؛ من جهة الشكّ في عروض المسوّغ له ، قال : فلو لم يثبت المسوّغ يجوز للبطون اللاحقة الانتزاع من يد المشتري ، فهو كما لو باع شخص مال غيره مع عدم كونه في يده ، ولم يعلم كونه وكيلًا منه .
ودعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المسوّغ لا تكفي في الحكم بالصحّة ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 364 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 406 .