العقد ، وأمّا إذا شكّ في شيء ممّا هو معتبر في العقد أو المتعاقدين أو العوضين فلا مجال لأصالة الصحّة ؛ لأنّ الأصل عدم السبب الناقل « 1 » ، وهو كما ترى ، ولعلّ ذلك مراده من استكمال الأركان ، لا الذي ذكرنا سابقاً .
ثمّ إنّ تمسّكه بأصالة عدم المفسد في عرض أصالة الصحّة خلاف الصناعة ، كما أنّ إنكار الشيخ الأعظم جريان أصالة الصحّة مطلقاً « 2 » محلّ منع .
الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
لا إشكال في أنّ مورد جريان أصالة الصحّة إنّما هو فيما إذا شكّ في أنّ العمل الكذائي هل وجد صحيحاً أم فاسداً ، وأمّا إذا شكّ في ترتّب الأثر على فعل - من جهة أخرى سوى الفساد - فلا تجري أصالة الصحّة لرفع هذا الشكّ .
كما أنّه لو شككنا في عروض البطلان على عمل بعد حدوثه صحيحاً لا تنفع أصالة الصحّة في بقاء صحّته وعدم عروض البطلان عليه ، فإذا شككنا في عقد محقّق أنّه وجد صحيحاً أو فاسداً تجري أصالة الصحّة فيه ، سواء شكّ في شرائط العقد ، أو المتعاملين ، أو العوضين ، كما عرفت .
وأمّا إذا علم تحقّق الإيجاب صحيحاً ، وشكّ في تعقّبه بالقبول ، أو علم بوجود عقد فضولي ، وشكّ في تعقّبه بالإجازة ، فلا معنى لجريان أصالة الصحّة ؛
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 7 : 307 - 308 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 365 .