فعلى الأوّل قد يقال : إنّه يكون القول قولَ منكر أصل الاشتراط ؛ لأصالة عدم الاشتراط « 1 » ، والشكّ في صحّة العقد وفساده مسبّب عن الشكّ في جعل الشرط المفسد ، لكن ذلك لو لم نقل بأنّ أصالة الصحّة أمارة عقلائية ، وإلّا فلو جرت في المسبّب ترفع موضوع السبب .
ومنه يظهر الحال في الاشتراط الراجع إلى الأقلّ والأكثر .
وأمّا مع التباين : كما إذا ادّعى أحدهما اشتراط خياطة الثوب المعلوم ، والآخر اشتراط شرب الخمر ، وقلنا بمفسدية الشرط الفاسد مطلقاً « 2 » فالمرجع - بعد تساقط الأصلين أو مطلقاً - أصالة الصحّة .
لا يقال : إنّ أصالة عدم جعل الشرط من قبيل الأعدام الأزلية ، كأصالة عدم القرشية .
لأ نّا نقول : إنشاء الشرط إنّما يوجد تدريجاً بعد تحقّق الإيجاب ؛ لكونه في ضمنه ، فقول البائع : « بعتك هذا بهذا ، وشرطت عليك كذا » لمّا وجد تدريجاً يمكن أن يقال إنّ الإيجاب معلوم وإنشاء الشرط في ضمنه مشكوك فيه ، فيدفع بالأصل ، كاستصحاب عدم عروض المفسد للصلاة ، لكن في الاستصحاب في المقام - ولا سيّما أصالة عدم الشرط في ضمن الإيجاب - شبهة المثبتية ، وليس المقام مناسباً للتفصيل ، والغرض في المقام جريان أصالة الصحّة مطلقاً ، لا جريان أصل آخر .
ثمّ إنّه يظهر من عبارة المحقّق الثاني المنقولة من كتاب الإجارة أنّ مورد أصالة الصحّة إنّما يكون فيما شكّ في الشرط المفسد بعد إحراز سائر شرائط
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 362 .
( 2 ) - راجع البيع ، الإمام الخميني قدس سره 5 : 368 .