تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
القوانين بينهم - وضعوا القوانين المفيدة السهلة لرغد العيش وسهولة الأمر بينهم ، ومنها : إجراء أصالة الصحّة ، فكانت في أوّل الأمر قانوناً مدنياً بينهم ، حتّى صارت مرتكزة معمولًا بها ، فصارت كالطبيعة الثانية لهم ، ولعلّ كثيراً من المرتكزات الآن كان كذلك في أوان تمدّن البشر ، فأخذ اللاحق من السابق ، وورث الأبناء من الآباء ، فصارت مرتكزة بينهم . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه إذا كان مبنى أصالة الصحّة هو الأمر الأوّل يكون المحمول عليه هو الصحّة في اعتقاده ، وإن كان الثاني يكون هو الصحّة الواقعية . ثمّ على الأوّل لو فرض الحمل على الصحّة الواقعية لا بدّ وأن يدّعى أمر آخر : هو أنّه عند الشكّ في اعتقاد الفاعل يحمل اعتقاده على كونه موافقاً لاعتقاد الحامل ، بدعوى : أنّ الحامل لمّا رأى اعتقاده موافقاً للواقع يحمل رأي الفاعل على الصحّة ، فيجري أصالة الصحّة في اعتقاده ، كما يجري في عمله ، فيحمل عمله على الصحّة الواقعية باعتبارهما . أقول : لا إشكال في تعامل العقلاء مع الفعل المشكوك فيه في الجملة عمل الصحّة الواقعية ؛ ضرورة ترتيبهم آثار الواقع على المعاملات والعبادات الصادرة من الناس ، كما أنّه لا إشكال في عدم جريان أصالة تطابق اعتقاد الفاعل لاعتقاد الحامل ؛ ضرورة أنّه مع كثرة مخالفة الاعتقادات والاجتهادات في الأحكام لا يبقى مجال لذلك الأصل ، ودعوى ارتكازية هذا الأصل كما ترى . فمن ذلك تصير دعوى كون مبنى أصالة الصحّة هو الغلبة المتقدّمة مشكلة ؛ لأنّ ما كانت دعوى الغلبة فيه صحيحة هو غلبة إتيان الفاعل العمل على طبق اعتقاده ، لا على طبق الواقع ولو لم يكن موافقاً لاعتقاده .