لأنّ غالب موارد الابتلاء بحيث يشذّ ما عداه هو صورة الجهل بحال الفاعل ، وهو المتيقّن من جريان الأصل فيه ، والعمل فيه على الصحّة الواقعية .
الأمر الثالث حول أقسام الشكّ في العمل وأحكامها
الشكّ في العمل تارة : يكون في تحقّق ركن مقوّم منه ، بحيث لولاه لم يصدق عليه عنوانه عرفاً ، كالشكّ في وقوع العقد بلا ثمن ، أو الشكّ في مالية العوضين ، أو في تميّز المتعاملين ؛ فإنّ الإخلال بكلّ واحد ممّا ذكر مخلّ بتحقّق العقد عرفاً ولو على القول بالأعمّ .
وأخرى : يكون في جهة أخرى بعد استكماله للأركان بالمعنى المتقدّم .
فحينئذٍ : قد يكون الشكّ في شرائط المتعاملين ، كالشكّ في بلوغهما ، أو كونهما مختارين .
وقد يكون في شرائط العوضين ، ككونهما خمراً أو خنزيراً أو مجهولًا .
وقد يكون في شرائط نفس العقد ، كالشكّ في تقدّم الإيجاب ، وعربية العقد .
وقد يكون في تحقّق شرط مفسد بناءً على مفسدية الشرط الفاسد ، هذه جملة الشكوك الحاصلة في العمل .
لا ينبغي الإشكال في عدم جريان الأصل في الصورة الأولى ؛ لأنّ الشكّ يرجع إلى تحقّق العقد ، وفي مثله لا تجري أصالة الصحّة .
وإن شئت قلت : إنّ أصالة الصحّة لا تجري عند العقلاء إلّابعد إحراز عنوان العمل ، ومع الشكّ فيه لا مجرى لها .