العقلاء بأنّ الفاعل المريد لفراغ ذمّته إذا أراد إتيان شيء يأتي بما هو وظيفته في محلّه ، وإن لم يصل إلى حدّ تطمئنّ النفس بأنّ بناءهم على عدم الاعتناء بالشكّ ، كما ذكرنا في بعض المباحث السالفة « 1 » ، لكن يمكن أن يدّعى أنّ هذا الارتكاز صار موجباً لانصراف الأدلّة إلى ما يكون مرتكزاً لديهم .
وبعبارة أخرى : إنّ الأحكام الصادرة من الشارع قد تكون تعبّدية محضة ؛ لا طريق للعقلاء لفهم سرّها ، ككثير من التعبّديات ، وقد تكون إرشاداً إلى طريقة العقلاء ، كأدلّة أخبار الثقة أو اليد ، وقد تكون معنى متوسّطاً بينهما ؛ أيلا تكون تعبّدية محضة لا يعلم العقلاء سرّها أصلًا ، ولا تكون إرشادية إلى ما لديهم ؛ لعدم الحكم الجزمي بينهم ، لكن تكون من التعبّديات التي يكون للعقل إليها سبيل ، ويكون في ارتكاز العقلاء ما يناسبها ، وهذا الارتكاز والمناسبات المعلومة عند العقلاء قد توجب الانصراف إلى ما ارتكز بينهم .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإذا سمع العقلاء قوله : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » « 2 » يصير الأمر الارتكازي موجباً لانصرافه إلى ذلك ، ويمنع عن فهم الإطلاق ، فيكون كالقرينة الحافّة بالكلام أو ما يصلح للقرينية .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الناظر في الروايات يرى أنّ السؤال والجواب بين الرواة والأئمّة عليهم السلام كانا ممحّضين في هذا القسم ، ولا يكون الجهل بالحكم أو
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 377 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 341 .