تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لكنّه فاسد يتّضح فساده بعد بيان فقه الحديث . فنقول : إنّ قوله : « يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ » مراده أنّه تجوز لي الشهادة بالنسبة إليه كما تجوز لي في سائر الأمور ؟ أيكما أنّي أشهد أنّ الشمس طالعة ، والفجر طالع ، وزيداً عالم ، وعمراً شجاع ، إلى غير ذلك ممّا تتعلّق به الشهادة ، هل يجوز لي أن أشهد بذلك أيضاً ؟ وبالجملة : تجوز لي الشهادة بذلك كالشهادة بسائر الموضوعات ؟ ولا شكّ أنّ الشهادة فيها إنّما تتعلّق بالواقع ، فالسؤال إنّما هو عن جواز الشهادة بالملكية الواقعية بمحض كون الشيء في يدي رجل ، فأجاب عليه السلام بقوله : « نعم » فقال الرجل : إنّ ما أشهد به إنّما هو كونه في يده ، لا أنّه ملكه ، فكيف تجوز لي الشهادة بالملكية الواقعية له مع الشكّ فيه ، فأرجعه إلى ارتكازه بطريق النقض ، وأ نّه كما يجوز الشراء منه والحلف على الملكية بعد الشراء مع أنّ ملكيته إنّما جاءت من قبله ، ولا يجوز الحلف إلّامع الجزم بالملكية ، كذلك تجوز الشهادة بكونه له ، فاستدلاله عليه السلام لم يكن استدلالًا بحكم شرعي ، بل بارتكاز عرفي ، وبناء عقلائي ، كما هو واضح . فحينئذٍ قوله : « لو لم يجز هذا » معناه أنّه لو منع الشارع من هذا الأمر الذي مدار سوق المسلمين عليه يختلّ النظام ، لا أنّ تجويز الشارع ذلك إنّما هو لقيام السوق ، حتّى تتوهّم منه الأصلية ، فدلالتها حينئذٍ على الأمارية لا تقصر عن غيرها بعد التأمّل فيما ذكرنا . ثمّ الظاهر من الرواية أنّه لو لم تجز الشهادة لم يقم للمسلمين سوق ، فربّما يستشكل عليها : بأنّ عدم جواز الشهادة لا يوجب الاختلال ، كما لا يخفى .