باب الأسباب والمسبّبات لمن لا يوحى إليه إلّامن طريق الأدلّة الشرعية ؛ فإنّه لا يمكن إثبات كون الوضوء المتعقّب بالمذي ، والنكاح المتعقّب بقول الزوج :
« أنت خليّة » مقتضيين لبقاء الطهارة وعلقة الزوجية ، فما من مورد إلّاويشكّ في المقتضي بأحد الوجهين « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه : فإنّ الاقتضاء بالمعنى المعروف من الشيخ لا طريق إلى إحرازه في الأحكام الشرعية أيضاً إلّامن قبل الدليل الشرعي ، كما اعترف به فيما بعد ، فلو دلّ الدليل الشرعي على أنّ الحكم الفلاني مستمرّ ذاتاً لولا الرافع إلى الأبد ، أو إلى غاية كذائية ، يستكشف منه المقتضي بمعنى الملاك ، فلا يكون الشكّ حينئذٍ في بقائه من قبيل الشكّ في المقتضي ، لا بالمعنى المعروف ، ولا بمعنى الملاك .
وبالجملة : لمّا لا يكون حكم إلّاعن ملاك ، فأصل الحكم يكشف عن أصل الملاك ، واستمراره عن استمراره ، وكذا الاقتضاء في باب الأسباب والمسبّبات إنّما يستكشف من الأدلّة الشرعية ، فكما أنّ إحراز المقتضي للبقاء ومقدار استعداد المستصحب في الأحكام يحتاج إلى الدليل ، كذلك إحرازه بالمعنيين الآخرين .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المقتضي بأيّ معنىً كان لا يوجب سدّ باب الاستصحاب لو قيل بعدم جريانه إلّافي الشكّ في الرافع ، كما اتّضح أنّ المقتضي في كلام المحقّق غير ما هو المعروف من مذهب الشيخ .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 325 - 326 .