إمّا إلى إنكار الاستصحاب مطلقاً إن كان مراده من دليل الحكم هو إطلاق الأدلّة أو عمومها ، ومن الشكّ في الرافعية هو الشكّ في التقييد أو التخصيص ، أو كان مراده من المقتضي والرافع هو قاعدة المقتضي والمانع ، كما حمل الشيخ كلامه عليه أوّلًا « 1 » .
أو إجراء الاستصحاب فيما إذا كان المقتضي - أيالسبب الشرعي - قد اقتضى المسبّب مطلقاً ، كعقد النكاح الذي اقتضى الحلّية مطلقاً ، وشكّ في ألفاظ أنّها رافعة له أم لا ، فيستصحب حكم المقتضي إلى أن يعلم الرافع ، ولا يرجع شيء ممّا ذكر إلى ظاهر كلام الشيخ وما هو المعروف من مذهبه .
فما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله : من أنّ التأمّل في كلام المحقّق والشيخ يعطي أنّ مرادهما من المقتضي هو مقدار استعداد المستصحب « 2 » ناشٍ من عدم التأمّل في كلام المحقّق ، فراجع كلامه المنقول من « المعارج » . اللهمّ إلّاأن يكون مراده من المحقّق هو الخوانساري ، لكنّه خلاف ظاهر كلامه .
ثمّ إنّه توهّم أمراً آخر : وهو أنّه لو كان المراد من المقتضي هو ملاك الأحكام أو المقتضي في باب الأسباب والمسبّبات بحسب الجعل الشرعي تأسيساً أو إمضاءً ، للزم - مع عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي - سدّ باب جريان الاستصحاب مطلقاً ، وهو مساوق للقول بعدم الحجّية مطلقاً ؛ فإنّه لا طريق إلى إحراز وجود ملاك الحكم ، أو إحراز بقاء المقتضيات الشرعية في
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 160 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 325 .