ورسوله عليه في حال الغرق ، وحيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح إنقاذه ، ويكون هذا المناط أقوى من الأوّل أو دافعاً له ، فيشكّ العقل في حسن الإنقاذ الخارجي وقبحه ، ويشكّ في حكمه الشرعي .
مثال الثاني : أنّه قد يكون حيوان غير مؤذٍ في الخارج ، فيحكم العقل بقبح قتله ، ثمّ يشكّ بعد بلوغه في صيرورته مؤذياً ، فيشكّ في حكمه الشرعي ، فاستصحاب الحكم العقلي في مثل المقامات ممّا لا مجال له ؛ لأنّ حكم العقل مقطوع العدم ، فإنّ حكمه فرع إدراك المناط ، والمفروض أنّه مشكوك فيه .
وأمّا الحكم الشرعي المستكشف منه - قبل الشكّ في عروض العنوان المزاحم عليه - فلا مانع من استصحابه ، إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجي لا يضرّان ببقاء الموضوع عرفاً ، كالمثالين المتقدّمين ؛ فإنّ عنوان السابّ والمؤذي من الطوارئ التي لا يضرّ عروضها وسلبها ببقاء الموضوع عرفاً .
فتلخّص ممّا ذكرنا : جواز جريان الاستصحاب في الأحكام المستكشفة من الحكم العقلي .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 18
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨