ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الميزان في تشخيص جميع المفاهيم ومصاديقها وكيفية صدقها عليها هو العرف ؛ لأنّ الشارع كواحد من العرف في المخاطبات والمحاورات ، وليس له اصطلاح خاصّ ، ولا طريقة خاصّة في إلقاء الكلام إلى المخاطب ، فكما يفهم أهل المحاورات من قول بعضهم : « اجتنب عن الدم » أو « اغسل ثوبك من البول » يفهم من قول الشارع أيضاً ، وليس مخاطبة الشارع مع الناس إلّاكمخاطبة بعضهم بعضاً ، فإذا قال :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » لا يكون المراد منه إلّاالغسل بالنحو المتعارف ، لا الغسل من الأعلى فالأعلى بنحو الدقّة العقلية ، فكما أنّ العرف محكّم في تشخيص المفاهيم محكّم في صدقها على المصاديق وتشخيص مصاديقها ، فما ليس بمصداق عرفاً ليس بمصداق للموضوع المحكوم بالحكم الشرعي .
فما أفاده المحقّق الخراساني : من أنّ تشخيص المصاديق ليس موكولًا إلى العرف « 2 » وتبعه غيره « 3 » ليس على ما ينبغي ، فالحقّ ما ذكرنا تبعاً لشيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه « 4 » .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 77 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 494 و 574 ؛ نهاية الأفكار 4 : 189 ؛ نهاية الدراية 1 : 240 .
( 4 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 579 - 580 .