الأمر الثاني أنّ أخبار الباب هل تختصّ بالاستصحاب أو تعمّ غيره ؟
ممّا يعتبر في جريان الاستصحاب هو أن يكون اليقين بالقضيّة المستصحبة فعلياً ؛ بأن يكون حال إجراء الأصل متيقّناً لوجود المستصحب في السابق ، حتّى يكون شكّه في البقاء ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا كلام . إنّما الإشكال في أنّ الأخبار الواردة في الباب هل يكون مفادها مختصّاً بالاستصحاب أو يعمّ قاعدة اليقين ، أو يعمّ مع ذلك أمراً ثالثاً ، وهو ترتيب آثار البقاء مع الشكّ في الحدوث بمجرّد تعلّق اليقين بحدوثه وزواله ؟
وبعبارة أخرى : أنّ الكبرى الكلّية الواردة في الأخبار كما تشمل عدم نقض اليقين المتحقّق فعلًا المتعلّق بالأمر السابق مع الشكّ في بقائه - وهو المعبّر عنه بالاستصحاب - تشمل قاعدة اليقين ، وهي ما إذا تعلّق اليقين بأمر في زمان ، ثمّ زال اليقين ، وشكّ في كونه في ذلك الزمان متحقّقاً أو لا ، فتترتّب عليه آثار المتيقّن في ذلك الزمان ، وتشمل أيضاً أمراً ثالثاً ، وهو ما إذا تعلّق اليقين بأمر سابق ، وشكّ في بقائه مع زوال اليقين ، فيحكم بترتّب آثار البقاء مع سراية الشكّ إلى اليقين .
والكلام يقع في مقامين :
أحدهما : في إمكان الجمع بين القاعدتين أو القواعد الثلاث في مثل