العنوان ، وكانت مناسبة الحكم والموضوع تقتضي عدمه ، فاللازم هو العمل على ما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ؛ لأنّها بمنزلة القرينة المتّصلة ، فلم يستقرّ للدليل ظهور على الخلاف .
فالمقابلة بين العرف والدليل إنّما هي باعتبار ما يكون الدليل ظاهراً فيه ابتداءً مع قطع النظر عن المرتكز العرفي ، وإلّا فبالأخرة يتّحد ما يقتضيه مفاد الدليل مع ما يقتضيه المرتكز العرفي « 1 » ، انتهى .
ولعلّه إليه يرجع كلام الشيخ الأعظم في ذيل الأمر الأوّل « 2 » .
وهذا الكلام كما ترى خلاف مفروض كلام المحقّق الخراساني ؛ لأنّ مفروضه ما إذا لم تصر المناسبة موجبة لصرف الكلام عن ظاهره .
والحقّ في الجواب عنه أن يقال : إنّ المناسبة إن لم تصر موجبة لصرف ظاهر الكلام فلا يعقل أن تكون القضيّة المتيقّن موضوعها ما هو مرتكز العرف تخيّلًا وإن صارت موجبة لذلك ، فلا يرجع الفرق إلى محصّل .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ما أفاده المحقّق المعاصر رحمه الله يرجع بالأخرة إلى العجز عن تصوّر الفرق بين الأخذ من العرف والدليل ، وأنت إذا تأمّلت فيما ذكرنا من أخذ الموضوع من العرف أو الدليل لاتّضح لك النظر في كلام هؤلاء الأعلام ، وأنّ ما أفاده هذا المحقّق - من أنّ المقابلة بينهما في غير محلّها - منظور فيه ، وأنّ المقابلة بينهما في محلّها .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 586 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 301 - 302 .