غير استصحاب نجاسة المتغيّر الذي كلامنا فيه .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ إحراز وحدة القضيّتين ممّا لا يمكن بالاستصحاب مطلقاً ولو في الآثار الشرعية والتسبّبات التعبّدية .
الخلط الواقع في كلام بعض الأعاظم
وإذ قد عرفت محلّ الكلام في المقام يتَّضح لك الخلط الواقع في كلام بعض أعاظم العصر رحمه الله ؛ حيث تفصّى عن الإشكال بأنّ الموضوع لجواز التقليد مركّب من الحياة والعدالة ، وهما عرضان لمحلّ واحد ، فيجوز إحرازهما بالاستصحابين ، كما يجوز إحراز أحد جزئي الموضوع المركّب بالاستصحاب ، والآخر بالوجدان ، فإذا كان زيد العالم الحيّ موضوعاً لجواز التقليد ، وشككنا في الوصفين فنستصحب كلا الوصفين للموضوع الذي هو زيد ، ونرتّب الأثر على الموضوع المحرز كلا جزءيه بالأصل « 1 » ، انتهى .
وهذا كما ترى خروج عن محلّ البحث ؛ لأنّ الكلام ليس في أنّ الأوصاف المتعدّدة لموضوع واحد إذا كانت موضوعة لحكم شرعي هل يمكن إثباتها بالأصل أم لا ؟ بل الكلام في أنّه هل يمكن إثبات موضوع القضيّة المستصحبة ووحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها بالأصل أم لا ؟ لأنّ الشيخ الأعظم بعد ما قال : إنّ المعتبر في الاستصحاب هو العلم ببقاء الموضوع ولا يكفي احتمال البقاء « 2 » ، أشكل عليه إحرازه بالاستصحاب إذا كان محتمل البقاء ، ففصّل في
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 569 - 570 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 291 .