فهو ليس بإبقاء ، وإمّا أن تبقى الإرادة بلا موضوع فهو مع كونه محالًا ليس بإبقاء أيضاً .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الإرادة الواقعية المتعلّقة بالموضوعات الواقعية لا تتخلّف عنها ، والاستصحاب لا يوجب بقاء تلك الإرادات ؛ فإنّها إن كانت باقية لا يوجب الاستصحاب إلّاتنجيزها في زمان الشكّ ، كما كانت منجّزة في زمان اليقين ؛ لأجل تعلّق اليقين بها ، وإلّا فلا يمكن بقاؤها .
وبعبارة أخرى : إنّ الجاعل في الزمان الثاني لا يجعل الوجوب للصلاة ، فإنّ الصلاة إمّا واجبة في زمان الشكّ بحسب الواقع ، فلا معنى لجعله ثانياً ، فيكون الاستصحاب كسائر المنجّزات منجّزاً له ؛ بمعنى أنّ المكلّف إذا تركها مع الاستصحاب تصحّ عقوبته على ترك الوجوب الواقعي ، وإن لم تكن واجبة فلا تصير واجبة بالاستصحاب ، ولو فرض صيرورتها واجبة بالاستصحاب ليس الوجوب الاستصحابي إبقاء للوجوب المتعلّق بها في الزمن السابق بالضرورة .
في أنّ الاستصحاب لا يجدي في إحراز موضوع القضيّة المستصحبة
ثمَّ إنّه بعد ما علم لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا فلا بدّ من إحرازه وجداناً ، كما في الهليات البسيطة ، فإذا كان زيد مسبوقاً بالوجود أو العدم فشكّ فيه يستصحب وجوده أو عدمه ؛ لإحراز الاتّحاد وجداناً ، وكالهليات المركّبة التي كانت موضوعاتها عرفاً نفس الماهية ويكون الوجود أو الحياة مثلًا فيها من الوسائط التعليلية لعروض العوارض عليها مثل « زيد متنفّس » أو « متحرّك » ، أو من قبيل القضايا الحينية ، كقولنا : « زيد عادل » أو