عدم كلّ منهما إلى زمان الوجود الواقعي للُاخرى يحتمل أن يكون من نقض اليقين باليقين ؛ لاحتمال حدوثه في الجزء الأوّل من الليل ، وهو ظرف العلم بتحقّق كلتيهما : إمّا سابقاً ، وإمّا في هذا الجزء .
فاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الوجود الواقعي للكرّية يحتمل أن يجري إلى الجزء الأوّل من الليل الذي هو ظرف احتمال حدوث الكرّية ؛ لأنّها تحتمل أن تكون حادثة في وسط النهار ، أو أوّل الليل ، والجريان إلى الليل من نقض اليقين باليقين ؛ لأنّ ذلك الجزء ظرف اليقين بحصول الملاقاة ، إمّا فيه ، وإمّا قبله ، وكذا الحال بالنسبة إلى الحادث الآخر ، ومن شرائط جريان الأصل إحراز أن يكون المورد من نقض اليقين بالشكّ .
قلت : هذا الإشكال ممّا أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه في مجلس بحثه ، واختار عدم جريان الأصل في مجهولي التأريخ لأجله ، ولعلّه أحد محتملات الكفاية « 1 » ، وإن كان بعيداً عن سوق عبارتها .
وجوابه : أنّه فرق واضح بين استصحاب عدم الملاقاة إلى الجزء الأوّل من الليل ، وبين استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الوجود الواقعي للكرّية ؛ فإنّ مفاد الأوّل عدم حصول الملاقاة في أجزاء الزمان إلى الجزء الأوّل من الليل الذي هو ظرف اليقين بتحقّق الملاقاة .
وأمّا الثاني فمفاده أو لازمه تأخّر الملاقاة عن الكرّية ، ولهذا لو أخبرت البيّنة بأنّ الملاقاة لم تحصل إلى الجزء الأوّل من الليل ؛ بحيث كانت الغاية داخلة في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 478 - 479 ؛ وقد تقدّم في الصفحة 199 - 200 .