فيرد عليه : أنّ احتمال انفصال ذات المعلوم بالإجمال بين زمان اليقين والشكّ ممّا لا يضرّ بالاستصحاب ؛ لأنّ ذلك محقّق لنفس الشكّ ، واحتمال انفصال العلم بالحدوث بينهما مقطوع البطلان ؛ لأنّ ذلك مساوق لاحتمال كون المشكوك فيه متيقّناً ، وكون الشكّ يقيناً ، وكون المعلوم بالإجمال معلوماً تفصيلياً ، وكلّ ذلك ضروري البطلان .
ولعلّ منشأ هذا الاشتباه شدّة اتّصال اليقين بالمتيقّن ، فيكون احتمال انفصال المتيقّن بين زمان اليقين والشكّ موجباً لزعم احتمال انفصال اليقين ، مع أنّ الأوّل غير مضرّ ، والثاني غير واقع ، بل غير معقول .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ جريان الأصل في مجهولي التأريخ ممّا لا مانع منه .
تقرير إشكال شيخنا العلّامة في مجهولي التأريخ وجوابه
إن قلت : إنّ الاستصحاب في مجهولي التأريخ غير جارٍ ، لا لعدم إحراز الاتّصال ، بل لعدم إحراز كونه من نقض اليقين بالشكّ ، واحتمال كونه من نقض اليقين باليقين .
وبعبارة أخرى : إنّ جريانه فيهما من التمسّك بعموم دليل الاستصحاب في الشبهة المصداقية .
بيانه : أنّه لو فرض اليقين بعدم الكرّية والملاقاة في أوّل النهار ، وعلمنا بتحقّق إحداهما في وسطه ، وتحقّق الأخرى في الجزء الأوّل من الليل ، فالجزء الأوّل من الليل ظرف اليقين بتحقّق كلتيهما ، وظرف احتمال حدوث كلّ منهما ؛ للعلم الإجمالي بحدوث كلٍّ منهما ، إمّا في وسط النهار ، أو في أوّل الليل ، فاستصحاب