المتأخّر ، ولمّا شكّ في أنّ أيّهما مقدّم وأيّهما مؤخّر لم يحرز اتّصال زمان الشكّ باليقين « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
فيه : أنّه إن أراد بعدم الاتّصال أنّ الزمان الثاني لا يكون ظرفاً للشكّ ولا لليقين ، بل الزمان الأوّل ظرف لليقين بعدمهما ، وزمان الثاني ظرف للشكّ في وجود كلّ منهما بالنسبة إلى أجزاء الزمان ، لا بالنسبة إلى الآخر الذي هو مضايفه ، فلا يكون ظرفاً للشكّ بالنسبة إليه كذلك إلّاالزمان الثالث ، فانفصل الزمان الثالث عن الأوّل بزمان لا يكون ظرفاً للشكّ ولا لليقين ، فلا يكون زمان اليقين متّصلًا بزمان الشكّ .
فيرد عليه : - مضافاً إلى أنّ المفروض في هذا القسم عدم أخذ الإضافة إلى الآخر قيداً له ، فيكون الزمان الثاني ظرفاً للشكّ أيضاً ، وإن كان الأثر لا يترتّب إلّا على عدمه في زمان وجود الآخر ، لا على عدمه في الزمان الثاني - أنّه لا دليل على اعتبار هذا النحو من الاتّصال ، فلا مانع من فصل زمان اليقين عن زمان الشكّ بزمان لا يكون ظرفاً للشكّ ولا لليقين ، وإنّما المانع فصل يقين متعلّق بضدّ ما يتعلّق به اليقين الأوّل ، أو احتمال فصله ، وهذا الاحتمال وإن كان بعيداً عن مساق كلامه ، لكن ذكرناه تتميماً للفائدة .
وإن أراد من عدم الاتّصال بينهما ما هو ظاهر كلامه : من أنّ العلم الإجمالي بحدوثه مقدّماً أو مؤخّراً موجب لعدم إحراز الاتّصال ؛ لاحتمال انفصال زمان الشكّ عن اليقين بحدوث ما يستصحب عدمه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 478 - 479 .