الطرف الشرقي ، ثمّ عرض له الاشتباه ، فاختار عدم الجريان ؛ لعدم الاتّصال قائلًا : إنّه لا يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين بنجاستهما ؛ لأنّ المفروض أنّه قد انقضى على أحد الإناءين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ، ولا زمان الشكّ فيها ، فكيف يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلٍّ منهما بزمان اليقين ؟
فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلّ منهما ؛ لأنّه في كلّ إناء منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الذي تعلّق العلم بطهارته ، ففي كلّ منهما يحتمل انفصال الشكّ عن اليقين « 1 » ، انتهى .
وذلك لأنّ العلم التفصيلي الحاصل في زمان مع تبدّله بالشكّ في زمان آخر لا يضرّ بالاستصحاب ؛ فإنّ الميزان أن يكون زمان الشكّ متّصلًا باليقين في حال جريانه لا قبله ، وفي حاله لا يكون للمكلّف بالنسبة إلى الإناء المشتبه إلّاالعلم بالنجاسة سابقاً ، والشكّ في إصابته المطر ، ولا يحتمل في حاله تخلّل اليقين بإصابته المطر بين العلم والشكّ .
وليس معنى اتّصال زمان الشكّ باليقين أن لا يمرّ على المشكوك فيه زمان يكون متعلّقاً للعلم ولو انقلب إلى الجهل ؛ ضرورة أنّ المناط بحال إجراء الأصل ، فلو حصل للمكلّف ألف علم بضدّ الحالة السابقة ، ولم يكن في حال الجريان إلّا العلم والشكّ ، من غير تخلّل علم بالضدّ أو احتماله - مع أنّ الاحتمال في المقام لا يمكن كما عرفت « 2 » - يكون جريانه بلا مانع ، ويكون من عدم نقض اليقين بالشكّ ، وهذا واضح جدّاً .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 510 - 515 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 195 .