اشتهى أحد أن يمثّل لعدم إحراز الاتّصال فله أن يقول في المثال : لو احتمل حدوث جنابة ، واحتمل كون المحتمل حادثاً عند زوال الأولى بلا فصل ، واحتمل الفصل ، فإنّ عدم جريان الكلّي في الفرض لعدم إحراز الاتّصال بمعنى لا بالمعنى المتقدّم ، فتدبّر وتأمّل .
وعلى ذلك يعتبر في الاستصحاب مضافاً إلى ما مرّ من الاتّصال ، إحراز كون الشكّ في البقاء ، وقد سبق منّا اعتبار ذلك واستفادته من أدلّته « 1 » .
لكن يرد عليه : أنّ ما هو المعتبر فيه هو إحراز كون الشكّ في البقاء ، لا إحراز البقاء ؛ فإنّه منافٍ للاستصحاب ، ومع احتمال حدوث مصداق آخر مقارناً يحرز الشكّ في البقاء ، وإن احتمل الانفصال أيضاً ، كما لا يخفى .
وأمّا المثال الثاني : فلأنّ كلّ واحدة من الشاتين ما دام بقاء الظلمة يكون الشكّ في وطئها متّصلًا باليقين بعدم وطئها ، ولا يحتمل المكلّف في الحال وجود يقين فعلي فاصل بين اليقين السابق والشكّ اللاحق .
وإن شئت قلت : إنّ يقينه التفصيلي ارتفع بواسطة عروض الجهل ، وحدث علم إجمالي يكون كلّ من طرفيه شكّاً محضاً لا يحتمل فيه اليقين .
وممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أتعب بعض أعاظم العصر نفسه في ضابط عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين ، وتمثيله بإناء شرقي وغربي علم تفصيلًا بنجاستهما ، وأصاب أحدهما المطر ، وتفصيله بين ما إذا علم إجمالًا بإصابة المطر أحدهما ، فاختار جريان الاستصحاب ، وبين ما علم تفصيلًا بإصابته خصوص ما كان في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 126 .