العدم الأزلي ، فالتسليم بجريان الاستصحاب الوجودي لا يوجب الحكم بتقدّمه على استصحاب العدم الأزلي .
اللهمّ إلّاأن يكون منظوره حكومة الاستصحاب الوجودي على العدمي ، لكنّه خلاف ظاهر كلامه ؛ لأنّ الحكومة إنّما هي بعد فرض جريان المحكوم في نفسه ، وهو يدّعي عدم اتّصال زمان الشكّ باليقين في استصحاب العدم الأزلي .
هذا ، مع أنّه على فرض انتقاض العدم لا يجري الاستصحاب ولو مع عدم تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه ، فكلامه لا يخلو من خلل ، بل تناقض .
جواب المحقّق الخراساني وردّه
ومنها : ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله ، وحاصله بتوضيح منّا :
إنّ أدلّة الاستصحاب لا يمكن أن تعمّ هذين الاستصحابين ؛ لأنّ الجمع بين لحاظ الزمان قيداً وظرفاً ممّا لا يمكن ؛ لكمال التنافي بينهما ، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفاً ، واستصحاب العدم فيما إذا اخذ قيداً « 1 » .
وفيه : أنّ إطلاق دليل الاستصحاب يشملهما من غير لزوم الجمع بين اللحاظين ؛ لأنّ معنى الإطلاق ليس لحاظ الحالات الطارئة والحيثيات العارضة ، والحكم عليها ، وإلّا يرجع إلى العموم ، بل معناه جعل الماهية تمام الموضوع للحكم من غير تقييده بشيء ، فينطبق قهراً على الكثرات من غير لحاظها
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 466 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 344 .