تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
العدم الثاني هو العدم الأزلي ، والعدم المقيّد بقيد خاصّ من الزمان أو الزماني متقوّم بوجود القيد ، ولا يعقل تقدّمه على قيده . فإذا وجب الجلوس إلى الزوال فالعدم الأزلي انتقض إلى الوجود قطعاً ، فإذا فرض ارتفاع الوجوب بعد الزوال لأخذه قيداً ، فعدم الوجوب بعد الزوال لا يكون العدم الأزلي ؛ لكونه مقيّداً بما بعد الزوال ، والعدم المقيّد غير العدم المطلق المعبّر عنه ب « العدم الأزلي » فالمستصحب بعد الزوال ليس هو العدم المطلق ، بل هو العدم المقيّد بما بعد الزوال ، وهو متقوّم بما بعد الزوال ، فلا يمكن استصحابه إلّا إذا آن بعد الزوال ، ولم يثبت الوجود ، ففي الآن الثاني يستصحب العدم . والمفروض غير ذلك ؛ لأنّ آن بعد الزوال يكون العدم مشكوكاً فيه ، فالعدم الأزلي المطلق قد انتقض بالوجوب قبل الزوال ، والعدم المقيّد لم يكن قبل الزوال متحقّقاً إلّابنحو السالبة بانتفاء الموضوع . نعم ، لا مانع من استصحاب عدم جعل الوجوب للموضوع المقيّد ؛ لأنّ الجعل واللا جعل أزليان ، فإذا جعل الزمان قيداً يختصّ كلّ من الجلوس قبل الزوال وبعده بجعل خاصّ ، فيستصحب عدم جعل الوجوب للجلوس بعد الزوال ، لكن عدم الجعل ليس له أثر إلّابلحاظ المجعول ، وإثبات عدم المجعول بعدم الجعل مثبت . هذا ، مضافاً إلى أنّ استصحاب البراءة الأصلية المعبّر عنه ب « استصحاب حال العقل » لا يجري مطلقاً ؛ لأنّ العدم الأصلي عبارة عن اللا حكمية واللا حرجية ، وهذا المعنى بعد وجود المكلّف واجتماع الشروط فيه قد انتقض قطعاً ولو إلى الإباحة ؛ لأنّ اللا حرجية في الإباحة بعد اجتماع شرائط
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 140 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )