وجوب الجلوس قبل الزوال معلوم التحقّق ، ووجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال مشكوكاً فيه حتّى في ظرف العلم بوجوب الجلوس قبل الزوال ؛ لعدم التنافي بينهما ، فيستصحب وجوب الجلوس ، وعدم وجوب الجلوس المتقيّد ، وهما متعارضان .
ثمّ قرّر الإشكال في الأحكام الوضعية بنحو آخر « 1 » مذكور في رسائل الشيخ « 2 » .
وأجاب عنه الأعاظم بأجوبة غالبها مخدوش فيه :
جواب الشيخ عن الشبهة وما فيه
منها : ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره ، ومحصّل إشكاله الأوّل عليه :
إنّ الزمان إن اخذ ظرفاً للجلوس فلا يجري استصحاب العدم ؛ لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردّد بين كونه في قطعة خاصّة من الزمان ، وكونه أزيد ، والمفروض تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه ، فلا وجه لاعتبار استصحاب العدم السابق .
والحاصل : أنّ العدم انتقض بالوجود المطلق ، وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب ، فلا يجري استصحاب العدم .
وإن اخذ قيداً للحكم أو المتعلّق فلا يجري إلّااستصحاب العدم ؛ لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق ، والأصل عدم الانتقاض « 3 » .
هامش
( 1 ) - مناهج الأحكام والأصول : 239 / السطر 19 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 209 - 210 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 210 - 211 .