تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقد ذكرنا في محلّه « 1 » : أنّ موضوعات الأحكام تؤخذ من العرف ، لكن لا على وجه المسامحة ، بل على نحو الحقيقة والدقّة العرفية ، وإن لم تكن على نحو الدقّة العقلية ، فصدق عدم نقض اليقين بالشكّ ليس إلّابالنسبة إلى ماهية الكلام والخطابة ، كصدق البقاء بالنسبة إلى نوع الإنسان ، وعدم نقض اليقين بالشكّ فيه . ثمّ إنّ اختلاف الدواعي لا يصير موجباً لاختلاف شخصية الكلام غالباً ؛ لأنّ المتكلّم المتشاغل بالكلام - كالخطيب والواعظ - قد تعرض له الدواعي المختلفة في كلامه ، مع أنّه ما دام متشاغلًا به تكون وحدة كلامه محفوظة عرفاً ، فوحدة الكلام وعدمها لا تتقوّمان بوحدة الداعي وعدمها ، لا طرداً ولا عكساً ، كما يظهر بالتأمّل في موارده . فما أفاده بعض أعاظم العصر : من أنّه إذا شكّ في بقاء الزماني لأجل احتمال قيام مبدأ آخر يقتضي وجوده فالأقوى عدم الجريان ؛ لرجوعه إلى الوجه الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، فإنّ وحدة الكلام عرفاً إنّما تكون بوحدة الداعي « 2 » ، ليس على إطلاقه بصحيح ؛ لأنّ الميزان في وحدة الكلام هو نفس شخصيته ووجوده ، لا الدواعي الموجبة لإيجاده .

استصحاب الأمور المقيّدة بالزمان

وأمّا القسم الثالث : وهو ما يكون الزمان قيداً لأمرٍ مستقرّ ؛ فجريان الاستصحاب فيه كجريانه في نفس الزمان إشكالًا وجواباً .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 250 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 441 .