ومنها : ما تكون وحدته وبقاؤه بنحو من الاعتبار ، مثل ما فرضه الشيخ الأنصاري رحمه الله بالنسبة إلى الزمان والزمانيات مطلقاً « 1 » ، ولعلّ هذا الاعتبار محتاج إليه في هذا القسم ، وهو مثل التكلّم وقرعات النبض والساعة .
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في الأوّل منها ، سواء جرى في الزمان والحركة أم لا .
والقسم الثاني حاله حال نفس الزمان والحركة ، وقد عرفت جريانه فيهما من غير احتياج إلى الاعتبار الذي اعتبره الشيخ الأعظم .
والقسم الثالث أسوأ حالًا من الزمان والحركة ، وإن كان الأقوى جريانه فيه أيضاً ؛ لمساعدة العرف في صدق البقاء ، وأنّ رفع اليد عنه هو نقض اليقين بالشكّ ، وهذا ممّا لا شبهة فيه ، لكنّ الظاهر أنّه من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الكلّي ، لا القسم الأوّل ، أو الثالث من الثالث ، كما اختاره الشيخ الأعظم « 2 » وتبعه بعض الأعاظم « 3 » ؛ ضرورة أنّ العرف يرى كلّ كلمة وكلام في خطابة واحدة ، أو مجلس وعظ واحد ؛ من التحميد والتهليل والشعر والنثر وغيرها ، موجوداً غير ما يلحقه ، والوحدة بينها اعتبارية حتّى في نظر العرف ، فمع الاشتغال بأوّله يرى وجود الموجود الاعتباري بوجه من المسامحة ، لا على سبيل الحقيقة ، فلم يصدق نقض اليقين بالشكّ بالنسبة إلى المجموع إلّا بالمسامحة والتأوّل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 204 - 205 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 206 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 440 - 441 .