من الأصل المثبت ، وليس كاستصحاب الكلّي لإثبات الفرد ؛ لأنّ الكلّي ليس عبارة أخرى عن الفرد في نظر العرف ، وأمّا كون النهار موجوداً في هذا الزمان فهو عبارة أخرى عن كون الزمان الحاضر نهاراً .
وثالثاً : يمكن إجراء الاستصحاب التعليقي على نحو التعليق في الموضوع ؛ بأن يقال : لو صلّيت في الزمان السابق المعلوم كونه نهاراً لكانت صلاتي في النهار ، فشككت في بقاء هذا الأمر ، فأستصحب أنّ صلاتي لو وجدت تكون في النهار ، فإيجادها وجداني ، وكونها واقعة في النهار - على فرض الوجود - إنّما هو بحكم الأصل . لكن جريان الأصل التعليقي بنحو التعليق في الموضوع محلّ إشكال .
هذا حال استصحاب نفس الزمان أو ما هو مثله كالحركة .
استصحاب الزمانيات
وأمّا غير الحركة من الزمانيات المتصرّمة المتقضّية فهي على أقسام :
منها : ما يكون تصرّمه وتقضّيه ممّا لا يراه العرف ، بل يكون بنظرهم ثابتاً كسائر الثابتات ، كشعلة السراج التي يراها العرف باقية من أوّل الليل إلى آخره من غير تصرّم وتغيّر ، مع أنّ الواقع خلافه ، وكشعاع الشمس الواقع على الجدار الذي يرونه ثابتاً غير متغيّر .
ومنها : ما يرى العرف تصرّمه وتغيّره ، لكن يكون نحو بقائه كبقاء نفس الزمان والحركة ممّا يكون واحداً عقلًا وعرفاً ، وإن كانت وحدته وبقاؤه بعين تصرّمه وتقضّيه ، كصوت ممتدّ مثل الرعد وأمثاله .