الحدس الصائب من أهل الخبرة . وكذا لا مانع من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء ، أو جعل داره مدبغة ، أو مخبزة - مثلًا - وإن تأذّى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء ، وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء ، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار لا مجرّد ثقب الجدار .
( مسألة 17 ) : لا يخفى أنّ أمر الجار شديد ، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد ، والأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا تحصى ، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه » ، وفي حديث آخر « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر علياً عليه السلام وسلمان وأباذرّ - قال الراوي : ونسيت آخر وأظنّه المقداد - أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأ نّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثاً » ، وفي « الكافي » عن الصادق عليه السلام عن أبيه قال : « قرأت في كتاب عليّ عليه السلام ؛ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أنّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم ، وحرمة الجار كحرمة امّه » ، وروى الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السلام عن علي عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير ، ومن ضيّع جاره فليس منّي » ، وعن الرضا عليه السلام ؛ « ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه » ، وعن الصادق عليه السلام أنّه قال والبيت غاصّ بأهله : « اعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره » ، وعنه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حسن الجوار يعمّر الديار وينسئ في الأعمار » .
وسيلة النجاة ( موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 ) — صفحة 343
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٣٤٣